علي بن محمد التركه
تقديم 20
شرح فصوص الحكم
نفوسا سيّئة تقدحونني على ذلك ما ينقصني شيء ، وكيف ينقص العاقل أمر هو سنّة محمد والخلفاء الراشدين ؟ ! . . . والله يعلم أنّ هذا الفقير - مع ما به من كبر السنّ والانكسار - جاء مرّتين من العراق إلى خراسان « 1 » وتشرّف بتقبيل البساط الملكي ، وعرض شطرا من هذه بعزّ عرضه ، وكان الباعث في ذلك الخدمة والحماية عن السلطان الحامي للدين . وفي المرّة الثانية عرضت أمرين إحكاما : أولهما أني شهدت بعقيدة السنّة والجماعة بمحضر جمع من أكابر الدين وأشهدتهم على ذلك ، حتى لا يكون للخصم مجال للكلام في مذهبي - فإنّي كنت عارفا بسيرة أهل البلد - والثاني أنّ الملك يأمر برجوع الأمور إلى الشرع ، فيلزم أن يسأل أمر الشرع بجدّ واهتمام . وكانت العناية والإكرام في الإجابة عظيمة ، وأمرني باللسان المبارك بالرجوع إلى العراق ، وأخذ هذا الفقير حكم بلد يزد ، وفي هذه المدة اشتغل بنفسه ومنع من أن يحيف متغلب على ضعيف ولكن لكثرة المتغلبين - وأنّ كلا منهم استجار بأحد من المعتبرين وكان التعوّد أن يكون القاضي في خدمة مراد أكابرهم - صاروا أعدائي ومكروا كثيرا وأرسلوا شهادات عملوها إلى المحضر الملكي ولكن - بحمد الله ومنّه - قطع أملهم عدم إصغاء السلطان إلى تمويهاتهم ، فرجعوا أكثرهم ورضوا بحكم الشرع .
--> « 1 » سيكرر ذكر العراق وخراسان في مكتوبات صائن الدين ، وحذرا من الاشتباه ننبّه أن هذين الاسمين يختلف معناهما قديما وحاليا . فخراسان سابقا كانت تطلق على القسم الشرقي من الممالك الإسلامية بما فيها أفغانستان وقسم من تركستان . قال في الياقوت ( معجم البلدان : خراسان ) : « خراسان بلاد واسعة أول حدودها مما يلي العراق ، أزاذوار ؟ ؟ ؟ قصبة جوين وبيهق ، وآخر حدودها مما يلي الهند ، طخارستان وغزنة وسجستان وكرمان وليس ذلك منها ، إنما هي أطراف حدودها ، وتشتمل على أمهات من البلاد منها نيسابور وهراة ومرو - وهي كانت قصبتها - وبلخ وطالقان ونسا وأبيورد وسرخس . . . » . وأما العراق ففي حدوده خلاف مذكور في الكتب ولكن يظهر من مكتوبتي صائن الدين - هذان - إن العراق في كلامه يشتمل على بلاد أصفهان وشيراز ويزد إلى سواحل دجلة والفرات .